عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
138
الدارس في تاريخ المدارس
الذهبي في العبر في سنة اثنتين وستمائة : وفيها توفي التقي الأعمى مدرّس الأمينية ، وجد مشنوقا بالمنارة الغربية ، امتحن بأخذ ماله ، فأتهم به قائده وأحرق بيته ، فأهلك نفسه . ودرّس بعده جمال الدين المصري وكيل بيت المال انتهى . وقال ابن كثير في تاريخه : في هذه السنة التقي الضرير ، مدرّس الأمينية ، كان يسكن المنارة الغربية ، وكان عنده شاب يخدمه ويقوده ، فعدم للشيخ دراهم ، فاتهم هذا الشاب بها ، فلم يثبت له عنده شيئا ، وأتهم الشيخ عيسى هذا بأنه يلوط به ، ولم يكن يظن أن عنده شيئا من المال ، فضاع المال ، واتهم عرضه ، فأصبح يوم الجمعة السادس من ذي القعدة مشنوقا ببيته من المنارة الغربية ، فأحجم الناس عن الصلاة عليه لكونه قتل نفسه ، فتقدم الشيخ فخر الدين عبد الرحمن بن عساكر فصلى عليه فأتمّ الناس به . قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة : وإنما حمله على ما فعله كثرة همه بضياع ماله والوقوع في عرضه . قال : وقد جرت لي أخت هذه القصة وعصمني اللّه تعالى بفضله . وقد درّس بعده في الأمينية الجمال المصري « 1 » وكيل بيت المال انتهى كلام ابن كثير . وقال الأسدي في تاريخه في السنة المذكورة : التقي الضرير الفقيه الشافعي مدرس الأمينية كان فقيها عارفا بالمذهب مفننا نبيلا . قال أبو شامة : وفي ذي القعدة وجد مشنوقا بالمئذنة الغربية ، وكان يسكن في أحد بيوت منارة الجامع الغربية ، وكان ابتلي بأخذ مال له من بيته ، وأتهم شخصا كان يقرأ عليه ويطلع معه إلى البيت يقضي حاجته ، ويقوده من المدرسة إلى البيت ، ومن البيت إلى المدرسة ، فأنكر الشخص المتهم ذلك ، وتعصب له أقوام عند نائب البلد وواليها ، فوقع الناس في عرضه من اتهامه من ليس من أهل التهم ، ومن كونه جمع ذلك المال وهو وحيد غريب ، ونسبوه إلى أنه غير صادق فيما ادعاه ، فزاد عليه الهم من ضياع ماله والوقوع في عرضه ، ففعل بنفسه ما فعل ، وبلغني أن جماعة المتفقهة امتنعوا من الصلاة عليه وقالوا قتل نفسه ، فتقدم شيخنا فخر الدين بن عساكر فصلى عليه فاقتدى الناس به ، ودرّس
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 112 .